تاريخ التيه اليومي🌪️🌀 عبير اليوسفي ٢١ يناير ٢٠٢٦ أحيانًا قد يحدث أننا نستيقظ بشعور خفيف بأن شيئًا ما فينا خرج عن مكانه، كأن العالم انزاح نصف خطوة إلى اليسار وتركنا نحاول موازنته طوال اليوم. لا شيء درامي، فقط ثقل صغير يسكن الصدر. نميل إلى الاعتقاد أن الحياة تُقاس بلحظاتها الكبرى كفقد، حب، نجاح، خسارة. نرويها لأنفسنا كالقصص ببداية وذروة ونهاية. غير أن معظم ما يصنعنا يحدث في المساحة التي لا تصلح للحكي السريع، في الأيام التي تمر بلا حدث يُذكر، حيث لا شيء ينكسر بوضوح، ولا شيء يكتمل. هناك بين...
13 days ago • 1 min read
هل يحتاج الأدب إلى كارثة؟ هيرمان هيسه يقرأ عبير اليوسفي ١٤ يناير ٢٠٢٦ قبل مدة، قرأتُ مقالًا بعنوان «هل مات الأدب الروسي؟» بترجمة متعب الشمري، يتناول المقال سؤال ندرة ترجمة الأعمال الروسية الحديثة، وتراجع حضور الأدب الروسي في المشهد العالمي قياسًا بمكانته السابقة. ليتيح فرصة للتفكير في مصير الأدب عمومًا، وفي علاقتنا نحن القرّاء بزمن نميل إلى اعتباره ذروة منتهية. بالعودة إلى القرن التاسع عشر، لا في روسيا وحدها، ولكن في أوروبا والعالم، نلاحظ أنه يبرز بوصفه قرن الأدب بامتياز. ظهرت الرواية في تلك...
20 days ago • 1 min read
عن افتتان الإنسان بلحظة البدء🎉 عبير اليوسفي ٧ يناير ٢٠٢٦ نواجه دائمًا سؤال كيف كانت البداية؟ كلما أقبلنا على تجربة جديدة أو دخلنا مرحلة مختلفة من حياتنا. في الدقائق الأولى لأي بداية نشعر بأن شيئًا ما قد استيقظ فينا. حماسة غير مبررة، طاقة تبدو فائضة عن الحاجة، إحساس خفيف بأن العالم صار أخف وزنًا، وأن ما كان يثقلنا بالأمس يمكن تجاوزه الآن بسهولة. تمنحنا البدايات هذا الوهم الجميل أن الطريق نظيف، وأن الماضي توقف عند العتبة، وأننا ندخل زمنًا جديدًا بأدوات أنقى ونوايا أوضح. ثم تمضي الأيام ويتراجع...
27 days ago • 1 min read
كيف كان طعم العنب؟🍇 عبير اليوسفي ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥ قبل عام، كتبت في أول عدد من ظلال عن البدايات، وعن طقس اسباني بسيط يُمارس في نهاية العام. تناول حبة عنب مع كل دقة من دقات الساعة، على أمل أن يكون العام الجديد أخف، أو أقل قسوة، أو أكثر احتمالًا. يومها لم أكن أعرف ماذا أنتظر من هذه النشرة، ولا إن كنت سأستطيع الاستمرار أسبوعًا بعد أسبوع. كنت أعرف فقط أنني أريد مساحة أكتب فيها بهدوء، خارج ضغط الظهور، وخارج حسابات الخوارزميات، مكانًا يسمح للفكرة أن تتشكل دون أن تُدان. اليوم، وأنا أكتب العدد الأخير من...
about 1 month ago • 1 min read
معضلة سالنجر وسيمون🧐 سيمون بوفوار عبير اليوسفي ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥ لسيمون بوفوار عبارة تقول: «إننا نسعى في غالب الأحيان إلى تحقيق كينونتنا دونما عون، أسير في الريف، أقطف زهرة، أركل حصاة. أفعل هذا كله، دونما شاهد، ولكن ما من أحد يرضى حياته كلها بمثل هذه العزلة. فما أن تنتهي نزهتي، حتى أشعر بالحاجة إلى أن أقصّها على صديق». تمثل عبارتها تلخيص هادئ لمعنى الوجود المشترك. فالإنسان حتى حين يعيش لحظته وحده، لا يختبرها بوصفها مكتفية بذاتها. التجربة الفردية تحدث فعلًا في غياب الآخر، لكنها لا تكتمل إلا عندما...
about 1 month ago • 1 min read
عن فضيحة النشر الوهمي ⚡️😱 عبير اليوسفي ١٧ ديسمبر ٢٠٢٥ خلال الأيام الماضية، أُثير جدل واسع حول دار نشر عراقية بعد اتهامات وُجهت إليها بنشر كتب تحمل أسماء مؤلفين ومترجمين لا وجود لهم، وتقديم نصوص بوصفها ترجمات أو دراسات تاريخية وفكرية، من دون أن يكون لها أي أصل يمكن التحقق منه. لم تتوقف القضية عند حدود الاتهام، إذ أعلنت الدار لاحقًا إقرارها بأن هذه الإصدارات كُتبت من شخص واحد استخدم أسماء وهمية، ثم اختارت الانسحاب وإقفال دار النشر نهائيًا. هذه الكتب عناوين طُبعت وعُرضت وقُرئت، وربما استُشهد بها...
about 2 months ago • 1 min read
وداعًا أماني فوزي حبشي💔 عبير اليوسفي ١٠ ديسمبر ٢٠٢٥ يعجبني دائمًا كيف ينجح الأدب في تمرير الخرافة دون أن تبدو غريبة. يكفي أن يصف الكاتب مشهدًا غير مألوف حتى أعرف أن القصة تتجه نحو منطقة لم يفسرها الإنسان. تذكرت هذا الشعور أثناء قراءة كتاب مانفيستو القراءة، حين وجدت مقطعًا يشير إلى أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يفسر العالم بالحكايات، ويعود إليها كلما احتاج إلى معنى أو ترتيب. تحمل الفكرة تاريخًا طويلًا من علاقة الإنسان بالنصوص، علاقة بدأت قبل الكتابة بزمن حين كان الصوت الوسيلة الأولى لتخزين...
about 2 months ago • 1 min read
حين يسبق الإنسان الطبيب⚖️ فرانز فانون عبير اليوسفي ٣ ديسمبر ٢٠٢٥ صادفت جملة لفرانز فانون في مقالة كتبها إسكندر حبش في كتابه "ضفاف كثيرة، كتابة واحدة". يقول فيها: «الإنسان يحتاج إلى الحب والمودة والشعر ليعيش.» لتبدو الحاجة الإنسانية كما صاغها أبعد من كونها مشاعر لطيفة ترافق الحياة. إنها جوهر الطريقة التي نحافظ بها على ملامحنا في عالم يجردنا بسهولة من أنفسنا. يعاد ذكر فرانز فانون في معظم الخطابات السياسية بوصفه واحدًا من أكثر منظري التحرر جذرية، وكأن قيمته كامنة في تحليله للعنف الاستعماري. لكن...
2 months ago • 1 min read
هل يكتب الأدب ليُنسى؟ عبير اليوسفي ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٥ كأن للكتب أعمارًا تشبه أعمارنا، منها ما يولد وفي فمه صرخة، ومنها ما يولد وفي عينيه نظرة طويلة لا تنتمي لزمن محدد. كنت أفكر مؤخرًا في النصوص التي تُكتب كي تُسمع فورًا وكأنها رسائل مستعجلة إلى مجتمع مرتبك، وكيف أن هذا النوع من الأدب يختفي عادة حين تتغير الشروط التي صنعته. فهناك نصوص تُكتب بنَفَس لاهث، وكأن الكاتب نفسه يخشى فوات اللحظة التي يتكلم فيها، فيلتصق النص بجلد زمنه التصاقًا كاملًا، حتى يبدو كأنه محاولة لالتقاط حرارة اللحظة قبل أن تبرد....
2 months ago • 1 min read