ظلال نشرة ثقافية تسعى لمشاركة موضوعات الأدب والفنون بأسلوب متجدد تكتب في صنعاء، وتصلك كل أربعاء لتغمرك بظلال من التأملات في الأدب.
من الأرنب إلى أورويل🐰 عبير اليوسفي ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ عندما رغب الإنسان في التعبير عن ذاته، لجأ مرارًا إلى استنطاق الحيوانات، مضفيًا عليها طباعًا بشرية مألوفة كالغرور والدهاء والتمهل. وبعيدًا عن أن يكون هذا التوجه عفويًا أو لمجرد تخفيف وطأة القصة، كان توظيف الحيوان أدبيًا يمنح الكاتب مساحة لتجريد السلوك الإنساني من واقعه المباشر، ليعيد تقديمه للقارئ في قالب مجازي يسهل تأمله ونقده من مسافة آمنة. في نشأتها الأولى، لم تكن الخرافة أو الحكاية الرمزية مجرد أدب موجه للأطفال كما استقر عليه الحال لاحقًا،...
عن السؤال الفيروزي 📻🎵 عبير اليوسفي ٥ أغسطس ٢٠٢٦ يصعب أن تمر أغنية فيروز «كيفك أنت؟» من دون أن يتوقف السامع عند السؤال الذي يحملها.. سؤال يتكون من كلمتين فقط، لكنه أكبر من كونه افتتاحًا لحوار عابر. فمنذ صدور الأغنية ظل الناس يدندنونه كما لو أنه جزء من ذاكرتهم اليومية، مع أن أحدًا لا ينتظر منه جوابًا كاملًا. فالإجابة الحقيقية عن سؤال كهذا لا يمكن اختصارها في جملة، لأن المقصود منه كان فتح باب الحضور من جديد. هذا ما يجعل سؤال فيروز واحدًا من أكثر الأسئلة رسوخًا في التجربة الإنسانية. فهو يتكرر في...
حتى لا يصدأ النظر 🪄 عبير اليوسفي ٢٩ يوليو ٢٠٢٦ في حياتنا اليومية تبتلعنا عادة الألفة، نمر على الأشياء والأصوات والمشاعر دون أن نراها حقًا، لأن العقل بطبعه يميل إلى تصنيف المألوف واختزاله ليوفر طاقته. فيضع كل ما هو مكرر داخل إطار الاعتياد البارد. تصبح الدهشة عملية إنقاذ مستمرة لأرواحنا من سكتة الألفة، ونزع الغبار عن حواسنا لنرى العالم وكأننا نطالع نوره للوهلة الأولى. يمتلك الفن هذه القدرة الفريدة على إيقاظ الدهشة. فاللحن الذي سمعناه عشرات المرات، أو الرواية التي نعود إليها بعد سنوات، لا يقدمان...